قطب الدين الراوندي
111
فقه القرآن
( فصل ) وقوله ( يسبح له فيها بالغدو والآصال * رجال لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله وأقام الصلاة ) ( 1 ) . قال ابن عباس : كل تسبيح في القرآن صلاة . وروي عن أبي جعفر وأبي عبد الله عليهما السلام : ان الله مدح قوما بأنهم إذا دخل وقت الصلاة تركوا تجارتهم وبيعهم واشتغلوا بالصلاة ( 2 ) . وهذان الوقتان من أصعب ما يكون على المتبايعين ، وهما الغداة والعشي . وقوله ( قل ان صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين * لا شريك له ) ( 3 ) انما أضاف الصلاة إلى أصل الواجبات من التوحيد والعدل ، لان فيها التعظيم لله عند التكبير ، وفيها تلاوة القرآن التي تدعو إلى كل بر ، وفيها الركوع والسجود وهما غاية خضوع لله ، وفيها التسبيح الذي هو تنزيه الله تعالى . وانما جمع بين صلاته وحياته وإحداهما من فعله والأخرى من فعل الله ، لأنهما جميعا بتدبير الله . والكيفيات المفروضة في أول ركعة ثمانية عشر ، وفي أصحابنا من يزيد في العدد ( 4 ) ، وان كانت الواجبات بحالها في القولين .
--> ( 1 ) سورة النور : 35 - 36 . ( 2 ) تفسير البرهان 2 / 139 . ( 3 ) سورة الأنعام : 162 / 163 . ( 4 ) من يزيد في العدد ويقول إحدى وعشرون كيفية كما ذكره المصنف رضي الله عنه في كتاب ( فرائض العبادات ) ، وهي : مقارنة النية بتكبيرة الاحرام لأول الصلاة ، واستمرار حكم النية إلى حين الفراغ ، وقول ( الله أكبر ) خاصة ولا يتلفظ مكانه ( الله وأكبر ) أو ( الله الكبير ) أو نحوه فإنه لا يجزئ ، وقراءة الحمد وسورة أخرى معها في الفرض مع القدرة والاختيار ، والترتيب بين الحمد والسورة يبدأ بقراءة الحمد أولا ، والاخفات فيما يخافت فيه ، والجهر فيما يجهر فيه ، والترتيب بين القراءة والركوع يقرأ أولا ثم يركع ،